الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

436

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تعلم معنى هذه الآية الكريمة من بائع ثلج كان يصيح ويقول : ارحموا من يذوب رأس ماله ، ارحموا من يذوب رأس ماله ( 1 ) على أي حال ، الدنيا في المنظور الإسلامي سوق تجارة . كما يقول الإمام علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) : " الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون " ( 2 ) الآية الكريمة التي نحن بصددها تقول : كل الناس في هذه السوق الكبرى خاسرون إلا مجموعة تسير على المنهج الذي تبينه الآية التالية . نعم ، هناك طريق واحد لا غير لتفادي هذا الخسران العظيم القهري الإجباري ، وهو الذي تبينه آخر آيات هذه السورة . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر بعبارة أخرى : ما يستطيع أن يحول دون هذا الخسران الكبير ، وأن يبدله إلى منفعة كبيرة وربح عظيم هو أنه مقابل فقدان رأس المال ، يحصل على رأس مال أغلى وأثمن ، يستطيع أن يسد مسد رأس المال المفقود ، بل أن يكون أفضل وأكثر منه عشرات ، بل مئات ، بل آلاف المرات . كل نفس من أنفاس الإنسان يقربه خطوة نحو الموت ، أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يقول : " نفس المرء خطاه إلى أجله " ( 3 ) . وهكذا كل ضربة من ضربات القلب تقرب الإنسان من الموت من هنا لابد من المبادرة إلى ملء الفراغ الذي يولده هذا الخسران الحتمي . هناك من ينفق رأس مال عمره وحياته مقابل الحصول على مال قليل أو كثير ، على بيت صغير أو فخم . هناك من ينفق كل رأس المال هذا من أجل الوصول إلى منصب أو مقام .

--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 32 ، ص 85 . 2 - تحف العقول ، ص 361 ، كلمات الإمام الهادي ( عليه السلام ) . 3 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 74 .